ملا محمد مهدي النراقي

19

جامع الأفكار وناقد الأنظار

في الواقع ونفس الأمر وفرض انّ ماهيّة - كالانسان مثلا - غير موجودة في الخارج و / 5 MA / لا في مدرك من المدارك صدق سلب جميع المفهومات في نفس الأمر ، إلّا أنّه غير قادح في المطلوب أصلا - كما لا يخفى - . على أنّ الصدق / 5 DA / المذكور محلّ تامّل ! . وإذ ثبت صحّة ما أورده منكر التأثير والمتأثّر من بطلان الجعل المركّب في الماهيّة والوجود والاتصاف - أي : جعلها ايّاها - نقول في الجواب عن ايراده : انّ بطلان الجعل المركّب لا يوجب بطلان مطلق الجعل ، بل هنا قسم آخر من الجعل يسمّى ب : « الجعل البسيط » ، وهو الجعل الحقيقيّ الّذي صارت الماهيّات به عن جعل الجاعل وهو جعلها موجودة في الخارج لا بان يكون أشياء ثابتة في أنفسها ويصبغها الجاعل بالوجود كما يفعل الصبّاغ بالثوب ، فانّه ليس جعلا بسيطا بل هو أيضا جعل مركّب ، بل فعلها وفعلها هو بعينه ايجادها في الخارج ، كما انّ المتحرّك إذا تحرّك لا تجعل الحركة ولا شيئا آخر حركة بل انّما يفعل الحركة وبمجرّد فعله يصير الحركة موجودة ، والخطّاط إذا خطّ لا يجعل الخطّ ولا شيئا آخر خطّا ، بل يفعل الخطّ ومجرد فعله هذا هو عين ايجاده في الخارج . ولمّا كان حقيقة هذا الجعل هو موجودية الماهيّة في الخارج والماهيّة الموجودة في الخارج وإن كان شيئا واحدا ليس مركّبا في الخارج من شيئين متميّزين أحدهما الماهيّة والآخر الوجود ، إلّا أنّ العقل يحلّلها إليهما ويجعل الماهيّة متّصفة بالوجود ، فثبت هناك أشياء ثلاثة : الماهيّة ، والوجود ، والاتصاف . ولأجل ذلك يصحّ أن يقال : « أثر الجعل هو الماهيّة » ، وأن يقال : « اثره هو الوجود » ، وأن يقال : « اثره هو الاتصاف » . ومن ثمّة نجد بعض أقاويل الحكماء دالّا على انّ تأثير المؤثّر في الماهيّة ، وبعضها دالّا على أنّ تأثيره في الوجود . وليس هذا كما زعمه بعض المتأخّرين من انّ هنا مذهبين : أحدهما انّ التأثير في الماهيّة - ونسبه إلى الاشراقيّين - ، والثاني انّ التّأثير في الوجود - ونسبه إلى المشّائين « 1 » - ؛ وعلى هذا فالتأثير في الماهيّة هو موجوديتها وليس جعل ذاتها - أي :

--> ( 1 ) - راجع : كتاب المشاعر ، ص 37 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 1 ، ص 398 . وانظر أيضا : مجموعهء مصنّفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 301 .